عصام عيد فهمي أبو غربية
268
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
بيد أننا من ناحية أخرى نشير إلى أن هناك بعض الباحثين قد حاول استخلاص النسب المئوية لكلام ابن هشام السابق ، فقال بعد أن نقل ما ذكره ابن هشام : « وبمحاولة علم هذا مفسرا بالنسبة المئوية - كما يقال اليوم - تكون النتيجة هي : المطرد الذي مثله بثلاثة وعشرين ، وجعلها نهاية هو 100 % ، والغالب وهو 20 من 23 - 20 / 23 86 % أو 87 % تقريبا ، والكثير وهو 15 من 23 يساوى 65 % ، والقليل وهو 3 من 23 يساوى 13 % ، والنادر وهو « 1 » من 23 يساوى 3 ر 4 % تقريبا وبهذا يكتفون ، ولا يذكرون الشذوذ في هذا المقام بعد ما وصلوا إلى الندرة ، وهي أقل القليل » 182 . وهذه النسب المذكورة ليست إلا تفسيرا وبيانا لمقصود ابن هشام ، ونحن « لا نلحظ التزام النحاة بهذا التحديد الذي حدده ابن هشام لا من قبله ولا من بعده ، بل نجد الخلط كثيرا ما يقع بين المطرد والغالب والأكثر فترد هذه الألفاظ الثلاثة ويقصد بها الدلالة على درجة واحدة من الشيوع والكثرة بالنسبة للتراكيب والصيغ الواردة ، وقد يقع الخلط أحيانا وتقع التسوية بين الألفاظ السابقة وبين لفظ الكثير » 183 . القياس على الشاذ ذكر السيوطي أن من شرط المقيس عليه أن لا يكون شاذّا خارجا عن طريق القياس ونهجه ، فإن خرج عن طريق القياس فإنه لا يقاس عليه ، فقال : « من شرطه أن لا يكون شاذّا خارجا عن سنن القياس ، فما كان كذلك لا يجوز القياس عليه ، كتصحيح « استحوذ » ، و « استصوب » ، و « استنوق » 184 . ويذكر أن منه - أيضا - حذف « نون » التوكيد في قوله : اضرب عنك الهموم طارقها 185 . أي : اضربن ، ووجه ضعفه في القياس ، أن التوكيد للتحقيق ، وإنما يليق به الإسهاب والإطناب ، لا الاختصار والحذف » . 186 . و « كحذف صلة الضمير دون الضمة في قوله : له زجل كأنه صوت حاد 187 .